محمد العربي الخطابي
9
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي مدخل في المقالة الرابعة من كتاب « التّصريف لمن عجز عن التأليف » لأبي القاسم خلف ابن عباس الزهراوي ( ت بعد 404 ه / 1013 م ) « 1 » وردت إشارة عارضة في بداية كلامه على ترياق الشونيز حيث قال : « صفة الترياق الشونيز الذي أصبته في الكتاب الذي ترجم عندنا بالأندلس في أول دخول بني أمية ، وينسب إلى أدرونجة العالم فأصلحته ورتّبته وشرحت عقاقيره المجهولة كلها » « 2 » . والذي يهمنا في هذا الكلام الإشارة إلى كتاب ترجم في الأندلس إلى اللغة العربية في أول دخول بني أمية ، ربما من اللغة اللاتينية التي كانت مستعملة في إسبانيا ، ويقتضي لفظ الزهراوي أن يكون هذا الكتاب قد ترجم في عصر عبد الرحمن الداخل الأموي ( 138 - 172 ه / 756 - 785 م ) وأن الزهراوي اطّلع عليه في ترجمته العربية وصحّح بعضه ، وعلى هذا يكون كتاب أدرونجة العالم هو ثاني كتاب يترجم إلى اللغة العربية في العالم الإسلامي ، والكتاب الأول هو على الأرجح كتاب أهرن بن أعين القسّ المعروف بكناش أهرن الذي فسّره ما سرجويه في النصف الثاني من القرن الأول الهجري وبقي في
--> ( 1 ) أبو محمد علي بن حزم ، رسالة في فضل الأندلس وذكر رجالها صدر ضمن « رسائل ابن حزم » نشر وتحقيق د . إحسان عباس ( بيروت 1981 ) ، 2 : 185 ؛ أبو عبد اللّه محمد بن فتوح الحميدي ، جذوة المقتبس ، تحقيق محمد بن تاويت الطنجي ( القاهرة 1952 ) ، ص 195 ؛ ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء في طبقات الأطباء ( بيروت 1979 ) ، 3 : 85 ؛ وراجع سيرة الزهراوي ومكانته في تاريخ الطبّ مع نصوص من كتاب التصريف في : محمد العربي الخطابي ، « الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية » ( دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1988 ) ، 1 : 111 - 274 . ( 2 ) كتاب التصريف ، المقالة الرابعة ، مخطوطة الخزانة الحسنية رقم 8364 .